السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

190

الحاكمية في الإسلام

والأمة ليسوس عباده فقال - عز وجل - : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مسدّدا موفقا مؤيّدا بروح القدس لا يزلّ ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق فتأدّب بآداب اللّه به ثم إن اللّه - عز وجل - فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلّا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب ، فتركها قائمة في السفر . وسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر ، وحرّم اللّه - عز وجل - الخمر بعينها وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : المسكر من كل شراب . ثم ذكر الإمام عليه السّلام أمورا أخرى من هذا القبيل ثم قال : فأجاز اللّه له ذلك ، ووافق أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر اللّه - عز وجل - ونهيه نهي اللّه - عز وجل - ووجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه - تبارك وتعالى « 1 » . وفي أحاديث أخرى نجد انتقال هذه الصلاحية نفسها إلى الأئمة من بعده أيضا ، وقد ذكرها المرحوم الكليني في نفس الباب الذي مرّ . وعلى كل حال فإن هذه الصلاحية ثابتة للنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، والأحاديث المذكورة المعتبرة من حيث السند والدلالة لا مجال لاستبعادها لأن إعطاء مثل هذه الصلاحية لجعل القوانين في الدين بعد البلوغ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة من بعده مرحلة الكمال العقليّ ، والأدبيّ والأخلاقيّ لا مانع منه لا عقلا ولا شرعا ، خاصة أن اللّه - تعالى - جوز ذلك أيضا . على أن الموضوع هذا تؤكده بعض الصلوات على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الواردة عن الإمام المهدي عليه السّلام أيضا التي أشير فيها إلى مسألة التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 266 ، الحديث 4 .